الشيخ عبد الحسين الرشتي

206

شرح كفاية الأصول

فكذلك النهي وكما أن الهيئة للطلب الالزامي المتعلق بالطبيعة المطلقة الغير المقيدة بالمرة والتكرار والفور والتراخي فكذلك النهي وكما أن سائر الخصوصيات كالتهكم والتعجيز والتهديد وغير ذلك انما يكون من قبيل الدواعي لا المعاني فكذلك هاهنا ( نعم يختص النهي بخلاف ) لا يجري في الأمر ( وهو ان متعلق الطلب فيه هل هو الكف ) كما ذهب اليه الحاجي والعضدي والتحقيق انه هو الميل عن الفعل والانصراف عنه عند تصور فعله وتركه إذ العاقل إذا تصور فعل الشيء وتركه فلا محالة يميل إلى أحد الجانبين فالكف هو ميله إلى جانب الترك ( أو مجرد الترك و ) نفس ( أن لا يفعل ) والفرق بينه وبين الكف المذكور هو انه مقارن للكف المذكور قطعا بخلاف الكف فإنه لا يلزم مقارنة الترك لجواز أن لا يفعل ولا يخطر بباله الكف عنه ( والظاهر هو الثاني ) إذ المتبادر من الصيغة في محاورات العرف هو ذلك ولأن الذم والعقوبة انما يترتب على عصيان المكلف بايجاده الفعل الذي طلب منه تركه فلو كان المطلوب بالنهي هو الكف لزم أن لا يتعلق الذم والعقوبة على الفعل بل على ترك الكف عنه ومن البين خلافه والقول بأن متعلقه هو الكف فإنه فعل مقدور يصح تعلق التكليف به بخلاف نفس عدم الفعل فإنه أزلي سابق على وجود المكلف فلا يكون مقدورا له فلا يصح تعلق الطلب به فقد أشار المصنف إلى بطلانه بقوله ( وتوهم ان الترك ومجرد ان لا يفعل خارج عن تحت الاختيار فلا يصح ان يتعلق به البعث والطلب فاسد فان الترك أيضا يكون مقدورا وإلا لما كان الفعل مقدورا أو صادرا بالإرادة والاختيار ) لتساوى نسبة القدرة إلى الوجود والعدم ، غاية الأمر أن العدم خفيف المئونة يكفي فيه عدم حصول أسباب الوجود بخلاف الوجود للزوم استناده إلى سبب وجودي فعدم الميل إلى ايجاده عقيب تصوره يكفي في عدم الفعل كعدم حصول الجزم عقيب حدوث الميل فلو كان متعلق النهي هو الكف لكونه من الأمور الوجودية القائمة بالنفس لا بد حينئذ من حصول مقدمات وجود هذا الكف من الإرادة والاختيار ومن البديهي انه لا يحتاج إلى تلك المقدمات الوجودية في مقام امتثال النهي بالوجدان ( وكون ) ذات ( العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب أن يكون كذلك ) أي لا بالاختيار ( بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلّا للتكليف ) فمقدورية الفعل انما تكون باقتدار الفاعل على قطع استمرار العدم بالتأثير في الوجود فيكون العدم مقدورا بذلك المعنى أيضا أي بعدم التأثير في الوجود وقد علمت أن عدم التأثير في الوجود يكفي في عدم الشيء لا يقال إن ابقاء العدم على استمراره معناه إرادة عدم الفعل وهو عين كف النفس عن الفعل فالمطلوب بالنهي يصير حينئذ هو الكف لأنا نقول فرق واضح بينهما إذ في صورة كون الكف مطلوبا تكون الإرادة جزء متعلق النهي بخلاف ما إذا كان المطلوب عدم الفعل فان المولى حينئذ ينهى عن الفعل أي يطلب من المكلف